أغلب الناس يستخدمون أدوات المحادثة الذكية بالطريقة نفسها التي استخدموا بها محرك البحث قبل عشرين عامًا: يكتبون سؤالًا قصيرًا، ويقرؤون الإجابة، ويغلقون الصفحة. ثم يسمعون أن غيرهم يلخص بها تقارير من مئة صفحة، ويحلل بها جداول المبيعات، ويخطط بها رحلته، ويذاكر بها مادة كاملة، فيظنون أن أولئك يستخدمون أداة مختلفة أو يدفعون اشتراكًا خاصًا. والحقيقة أن الأداة واحدة في الغالب، والفرق في معرفة ما تخفيه الواجهة البسيطة من إمكانيات.

هذا الدليل مقسم على شكل يوم واحد، تبدأ صباحه بإنشاء حسابك، وتنهيه وأنت تستخدم الذاكرة والمشاريع والبحث المعمق وإعدادات الخصوصية كما يستخدمها المحترفون. والخطوات تنطبق على الأدوات الثلاث ChatGPT وClaude وGemini مع اختلافات بسيطة في أسماء الميزات وأماكنها، وسنشير إلى هذه الاختلافات حين تهم. وانتبه إلى أن الشركات تحدث واجهاتها كثيرًا، فقد تجد زرًا في مكان مختلف قليلًا عما هو موصوف هنا.

الساعة الأولى: الحساب الصحيح والواجهة التي تتجاهلها

ابدأ بإنشاء حسابك من المصدر الرسمي فقط، أي من موقع الأداة أو تطبيقها الرسمي في متجر التطبيقات، فـChatGPT من شركة OpenAI، وClaude من شركة Anthropic، وGemini من Google ويعمل بحساب Google الذي تملكه غالبًا. وتجنب التطبيقات التي تحمل أسماء مشابهة أو تعد بنسخة مدفوعة بسعر أقل، لأن كثيرًا منها وسطاء يبيعون خدمة أضعف أو يجمعون بياناتك. وإذا كنت ستستخدم الأداة على الهاتف والحاسب معًا، فسجل بالحساب نفسه في الجهازين حتى تتزامن محادثاتك.

بعد الدخول خذ دقيقتين لتتعرف على عناصر الواجهة التي يتجاهلها المبتدئ، وأولها زر المحادثة الجديدة، فكل موضوع مختلف يستحق محادثة مستقلة، لأن الأداة تتأثر بكل ما سبق في المحادثة نفسها، وخلط المواضيع يربكها. وثانيها قائمة المحادثات السابقة في الجانب، والتي تستطيع البحث فيها والرجوع إليها وإعادة تسميتها. وثالثها زر الإرفاق الذي يرفع الملفات والصور، ورابعها زر الصوت، وخامسها أداة اختيار النموذج أو وضع التفكير إن كانت متاحة في خطتك، وهي تحدد مستوى العمق والسرعة في الإجابة.

ومن الإعدادات المهمة التي تستحق ضبطها في الساعة الأولى لغة الواجهة، فكلها تدعم العربية، وإن كنت ستحتاج أحيانًا إلى معرفة الأسماء الإنجليزية للميزات لأن الشروحات المنتشرة تستخدمها.

الساعة الثانية: كيف تحاور الأداة لا كيف تسألها

الفرق بين المبتدئ والمحترف في هذه المرحلة ليس في صياغة السؤال الأول، بل في ما يفعله بعده. فالمبتدئ يقرأ الإجابة الأولى ويحكم على الأداة بناءً عليها، أما المحترف فيعامل الإجابة الأولى كمسودة، ويحاور الأداة حتى يصل إلى ما يريد. وهذه أهم الأدوات التي تتيحها لك الواجهة في هذا الحوار:

  • أسئلة المتابعة: بعد أي إجابة تستطيع أن تقول اختصرها، أو وضح النقطة الثالثة، أو أعطني مثالًا من السوق السعودي، أو أعد كتابتها بلغة أبسط، دون أن تعيد شرح الموضوع من البداية. فالأداة تتذكر سياق المحادثة الحالية بالكامل، وهذا ما يجعلها مختلفة جوهريًا عن محرك البحث.

  • تعديل رسالتك السابقة: إذا أدركت أن سؤالك الأول كان ناقصًا، فلا تكتب رسالة جديدة تصحح بها، بل عدّل الرسالة الأصلية نفسها من زر التعديل الذي يظهر عند تمرير المؤشر عليها، فتعيد الأداة الإجابة من تلك النقطة. وهذا يبقي المحادثة نظيفة ويمنع الأداة من خلط الصيغتين.

  • إعادة توليد الإجابة: إذا لم تعجبك الإجابة، يمكنك أن تطلب إجابة أخرى للسؤال نفسه من زر إعادة المحاولة، فستحصل على صياغة أو زاوية مختلفة. وهذا مفيد خصوصًا في المهام الإبداعية مثل اقتراح أسماء أو عناوين.

  • الاعتراض والتصحيح: إذا لاحظت خطأ في إجابة، أخبر الأداة بذلك مباشرة واطلب التصحيح، لكن لا تفترض أن موافقتها تعني أنك على حق، فقد توافقك أحيانًا مجاملة. وفي المعلومات المهمة اطلب منها أن تذكر مصدرها أو تبحث في الإنترنت للتحقق.

أما فن صياغة الطلب الأول نفسه، أي كيف تكتب أمرًا يعطيك نتيجة ممتازة من أول مرة، فله قواعد خاصة نتناولها بالتفصيل في مقال مستقل عن كتابة الأوامر.

منتصف اليوم: الملفات والصور والصوت

هنا تبدأ الأداة في التحول من مجرد محاور إلى مساعد يعمل على أشيائك الحقيقية، فالأدوات الثلاث تستطيع أن تقرأ ما ترفعه إليها وتتعامل معه بطرق متعددة:

  • المستندات والملفات: ارفع ملف PDF أو مستند Word أو عرضًا تقديميًا، واطلب تلخيصه، أو استخراج النقاط المهمة منه، أو الإجابة عن سؤال محدد من محتواه، أو مقارنته بملف آخر. فعقد إيجار من عشرين صفحة يمكن أن تسأل عن بنود الإنهاء فيه تحديدًا، ودليل استخدام جهاز يمكن أن تسأل عن مشكلة واحدة تواجهها.

  • جداول البيانات: ارفع ملف Excel أو CSV واطلب تحليله، مثل أكثر المنتجات مبيعًا، أو متوسط المصروفات الشهرية، أو رسم بياني يوضح تطور الأرقام، وتستطيع الأدوات الثلاث تنفيذ عمليات حسابية على البيانات بدلًا من تخمينها. وراجع الأرقام المهمة دائمًا، لأن الخطأ في فهم عمود واحد قد يغير النتيجة.

  • الصور: صوّر فاتورة واطلب تحويلها إلى جدول، أو صوّر لوحة إرشادات بلغة لا تعرفها واطلب ترجمتها، أو صوّر رسالة خطأ على شاشة حاسبك واطلب شرحها وحلها، أو صوّر مسألة رياضية واطلب شرح طريقة حلها خطوة بخطوة. فالقدرة على فهم الصور من أكثر الميزات فائدة في الحياة اليومية.

  • المحادثة الصوتية: في تطبيقات الهاتف تستطيع أن تحادث الأداة بصوتك وتسمع ردها، وهذا مفيد أثناء القيادة أو المشي، أو للتدرب على محادثة بلغة أجنبية، أو للتفكير بصوت عالٍ في فكرة مشروع. وتتيح بعض الأدوات كذلك مشاركة الكاميرا مباشرة لتسأل عما تراه أمامك.

بعد الظهر: اجعل الأداة تعرفك بدلًا من أن تعرّفها بنفسك كل مرة

إذا وجدت نفسك تكتب في بداية كل محادثة أنك معلم في المرحلة المتوسطة، أو أنك تريد الإجابات مختصرة وبالعربية الفصحى، فأنت تضيع وقتًا تستطيع الأداة أن توفره لك. فالأدوات الثلاث تتيح طرقًا لتخصيصها مرة واحدة:

  • التعليمات المخصصة: في إعدادات كل أداة قسم تكتب فيه معلومات عنك وعن الطريقة التي تفضل أن تجيبك بها، ففي ChatGPT تجده ضمن إعدادات التخصيص، وفي Claude ضمن تفضيلات الملف الشخصي مع إمكانية اختيار أسلوب الكتابة، وفي Gemini ضمن المعلومات المحفوظة. واكتب فيه أشياء ثابتة مثل مجال عملك، ولغتك المفضلة، ومستوى التفصيل الذي تريده.

  • الذاكرة: تستطيع بعض الأدوات أن تتذكر معلومات من محادثاتك السابقة وتستخدمها لاحقًا إذا فعّلت هذه الميزة، فتعرف مثلًا أسماء مشاريعك أو تفضيلاتك دون أن تكررها. ويمكنك مراجعة ما تتذكره وحذفه من الإعدادات، وإيقاف الميزة إذا لم تكن مرتاحًا لها.

  • المشاريع والمساعدات المخصصة: في ChatGPT وClaude ميزة المشاريع (Projects) التي تجمع فيها محادثات وملفات موضوع واحد مع تعليمات خاصة به، فتنشئ مشروعًا لرسالتك الجامعية يحتوي مراجعك، وآخر لعملك يحتوي دليل شركتك. وفي Gemini ميزة مشابهة اسمها Gems تنشئ بها مساعدًا مخصصًا بتعليمات ثابتة، كما يتيح ChatGPT إنشاء نسخ مخصصة تسمى GPTs.

وهذه الخطوة تحديدًا هي ما ينقلك من مستخدم عابر إلى مستخدم محترف، لأنها تجعل الأداة تبدأ كل محادثة وهي تعرف السياق بدلًا من أن تبدأ من الصفر.

المساء: الميزات المتقدمة التي لا يعرفها أغلب المستخدمين

بعد أن تتقن الأساسيات، حان وقت التعرف على الميزات التي تحول الأداة إلى مساعد بحثي وإنتاجي حقيقي، مع ملاحظة أن بعضها محدود الاستخدام في الخطط المجانية:

  • البحث المعمق (Deep Research): متاح بأشكال مختلفة في الأدوات الثلاث، وفيه لا تجيبك الأداة فورًا، بل تخطط لبحث كامل، وتقرأ عشرات المصادر على الإنترنت، ثم تكتب لك تقريرًا منظمًا مع الروابط، في عملية قد تستغرق عدة دقائق. وهو مفيد لدراسة سوق قبل مشروع، أو مقارنة منتجات قبل شراء، أو جمع خلفية عن موضوع جديد عليك.

  • مساحة العمل المشتركة: بدلًا من أن تظهر الإجابة كرسالة في المحادثة، تفتح الأداة مساحة جانبية تعمل فيها معك على مستند أو كود أو صفحة، فتعدل أجزاء محددة دون إعادة كتابة كل شيء. وتسمى في ChatGPT وGemini بـCanvas، وتقدم Claude ما يشبهها في شكل مستندات وصفحات تفاعلية تنشئها داخل المحادثة ويمكن مشاركتها.

  • توليد الصور وتعديلها: تستطيع أن تطلب صورة من وصف، أو ترفع صورة وتطلب تعديلها، مثل تغيير الخلفية أو إضافة عنصر، داخل المحادثة نفسها. وتختلف جودة هذه الميزة وتوفرها بين الأدوات، وتقدمها ChatGPT وGemini بشكل مباشر.

  • الربط بتطبيقاتك: تتيح الأدوات ربطها بخدمات أخرى بإذنك، مثل البريد الإلكتروني والتقويم والتخزين السحابي، فتسأل عن رسائل وصلتك أو ملفات في حسابك. وهذه ميزة قوية لكنها تمنح الأداة وصولًا إلى بيانات حساسة، فلا تفعّلها إلا لما تحتاجه فعلًا.

قبل النوم: إعدادات الخصوصية وعادات المحترف

المحترف ليس من يعرف أكثر الميزات فقط، بل من يعرف كيف يحمي بياناته ويتحقق من النتائج. فخصص الدقائق الأخيرة من يومك لمراجعة إعدادات الخصوصية في الأداة التي تستخدمها، وأهمها خيار السماح باستخدام محادثاتك في تدريب النماذج وتحسينها، وهو متاح للتحكم في الأدوات الثلاث بأشكال مختلفة، فقرر بنفسك هل تريد تفعيله أو إيقافه. وتعرف كذلك على وضع المحادثة المؤقتة المتاح في هذه الأدوات، والذي لا يحفظ المحادثة في سجلك ولا يستخدمها في الذاكرة، واستخدمه حين تسأل عن موضوع شخصي لا تريده محفوظًا.

وابنِ لنفسك ثلاث عادات تميز المستخدم المحترف، أولها ألا تشارك أبدًا كلمات مرور أو أرقام بطاقات أو بيانات عملاء أو معلومات سرية من عملك، مهما كانت إعدادات الخصوصية. وثانيها أن تتحقق من أي معلومة ستبني عليها قرارًا أو ستنشرها باسمك، خاصة الأرقام والتواريخ والأسماء والمراجع. وثالثها أن تراجع ما تكتبه لك الأداة وتضيف إليه لمستك وخبرتك قبل استخدامه، لأن النص الذي ينسخ كما هو يبدو غالبًا عامًا ومتشابهًا مع ما يكتبه غيرك.

الأسئلة الشائعة

هل أحتاج إلى حساب في الأدوات الثلاث؟

لا، فأداة واحدة تكفي لتتعلم كل ما في هذا الدليل، لأن الميزات الأساسية متشابهة إلى حد كبير. لكن امتلاك حسابين مجانيين مفيد عند الوصول إلى حدود الاستخدام، أو لمقارنة الإجابات في المسائل المهمة.

هل تفهم هذه الأدوات العربية واللهجة السعودية؟

تتعامل الأدوات الثلاث مع العربية الفصحى بكفاءة جيدة، وتفهم اللهجات العامية بدرجات متفاوتة، ويمكنك أن تكتب لها بلهجتك وتطلب الرد بالفصحى أو العكس. وتبقى جودتها في الإنجليزية أعلى قليلًا في بعض المهام المتخصصة.

لماذا تختلف الإجابة إذا سألت السؤال نفسه مرتين؟

لأن هذه النماذج تولد النص بطريقة احتمالية، فتختار في كل مرة صياغة مختلفة قليلًا، وهذا طبيعي ومفيد في المهام الإبداعية. أما إذا اختلفت المعلومات الجوهرية بين الإجابتين، فهذه إشارة إلى أن الأداة غير متأكدة، وأن عليك التحقق من مصدر موثوق.

هل يمكن أن يرى أحد محادثاتي؟

المحادثات محفوظة على خوادم الشركة المطورة، وتنص سياسات الخصوصية لهذه الشركات على الحالات التي قد تراجع فيها المحادثات، مثل التحقق من مخالفة شروط الاستخدام. ولذلك اقرأ سياسة الأداة التي تستخدمها، وتعامل مع المحادثة على أنها ليست مكانًا للأسرار.